محمد الريشهري
82
موسوعة العقائد الإسلامية
قالَ : فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ ، فَلَقيتُ هِشامَ بنَ الحَكَمِ ، فَقُلتُ لَهُ : ما أَقولُ لِمَن يَسأَلُني فَيَقولُ لي : بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ فَقالَ : إِن سَأَلَ سائِلٌ فَقالَ : بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ قُلتَ : عَرَفتُ اللهَ - جَلَّ جَلالُهُ - بِنَفسي ؛ لأَنَّها أَقرَبُ الأَشياءِ إِلَيَّ ، وذلِكَ أنّي أَجِدُها أبعاضاً مُجتَمِعَةً وأَجزاءً مُؤتَلِفَةً ، ظاهِرَةَ التَّركيبِ ، مُتَبَيَّنَةَ الصَّنعَةِ ، مَبْنِيَّةً عَلى ضُروب مِنَ التَّخطيطِ وَالتَّصويرِ ، زائِدَةً مِن بَعدِ نُقصان ، وناقِصَةً مِن بَعدِ زِيادَة ، قَد أُنشِئَ لَها حَواسٌّ مُختَلِفَةٌ وجَوارِحُ مُتَبايِنَةٌ ؛ مِن بَصَر وَسمع وشَامٍّ وذائِق ولامِس ، مَجبولَةً عَلَى الضَّعفِ وَالنَّقصِ وَالمَهانَةِ ، لا تُدرِكُ واحِدَةٌ مِنها مُدرَكَ صاحِبَتِها ولا تَقوى عَلى ذلك ، عاجِزَةً عِندَ اجتِلابِ المَنافِعِ إِلَيها ودَفعِ المَضارِّ عَنها ، وَاستَحالَ فِي العُقولِ وجودُ تَأليف لا مُؤَلِّفِ لَهُ ، وثَباتُ صورَة لا مُصَوِّرَ لَها ، فَعَلِمتُ أنَّ لَها خالِقاً خَلَقَها ، ومُصَوِّراً صَوَّرَها ، مُخالِفاً لَها عَلى جَميعِ جِهاتِها ، قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ( وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) ( 1 ) . ( 2 ) 3471 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ . ( 3 ) 3472 . الأمالي : رُوِيَ أنَّ بَعضَ أَزواجِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) سَأَلَتهُ : مَتى يَعرِفُ الإِنسانُ رَبَّهُ ؟ فَقالَ : إِذا عَرَفَ نَفسَهُ . ( 4 )
--> 1 . الذاريات : 21 . 2 . التوحيد : 289 / 9 ، بحار الأنوار : 3 / 49 / 22 . 3 . عوالي اللآلي : 4 / 102 / 149 ، مصباح الشريعة : 343 ، غرر الحكم : 7946 عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) وليس فيه " فقد " ، بحار الأنوار : 2 / 32 / 22 ؛ شرح نهج البلاغة : 20 / 292 / 339 ، المئة كلمة للجاحظ : 6 / 22 كلاهما عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) . 4 . الأمالي للسيّد المرتضى : 1 / 198 .